الشيخ علي الكوراني العاملي

369

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

هل يستجيب لدعوة أهل الكوفة وينقض الصلح مع معاوية أم لا ، وزعموا أن الصحابة نصحوه أن لا يفعل وأن معاوية كان حليماً معه وأوصى به يزيداً فكتب له : ( أنظر حسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله فإنه أحب الناس إلى الناس ، فصل رحمه وارفق به يصلح لك أمره فإن يك منه شئ فإني أرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه ) . ( نهاية ابن كثير : 8 / 174 ، وسير الذهبي : 3 / 293 ، وتهذيب الكمال : 6 / 413 وبغية الطلب : 6 / 2606 وترجمة الطبقات / 55 وغيرها ) . بينما عرفت أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) كان ملتزماً بالصلح ما دام معاوية حياً ، وفي نفس الوقت يواصل عمله وعمل أخيه ( عليهما السلام ) في نهي معاوية عن المنكر ، والوقوف في وجه مخططاته ضد الإسلام ، ومنها بيعته لابنه يزيد . 5 - غضبه على مروان عندما لعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقد خطب مروان ( والي معاوية ) يوماً فذكر علياً ( عليه السلام ) ونال منه ، فتصدى له الإمام الحسين ( عليه السلام ) وشتمه ! ففي مناقب آل أبي طالب : 3 / 184 ، أنه قال له : ( يا ابن الزرقاء أنت الواقع في علي ) ! وفي تفسير فرات / 253 : ( قال له مروان : إنك صبي لا عقل لك . قال : فقال له الحسين : ألا أخبرك بما فيك وفي أصحابك وفي علي ؟ قال : فإن الله تبارك وتعالى يقول : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ، فذلك لعلي وشيعته . فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ ، فبشر بذلك النبي ( صلى الله عليه وآله ) علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّا . فذلك لك ولأصحابك ) . يقول ( عليه السلام ) له بذلك : إن خطتكم في تشويه شخصية علي ( عليه السلام ) وتبغيضه إلى الناس لن تنجح بنص الله تعالى ونص رسوله ( صلى الله عليه وآله ) . على أنه بعض روايات تفسير فرات تضمنت التفريق بين موقفه وموقف الإمام الحسن ( عليهما السلام ) فينبغي الالتفات إلى ذلك .